أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
16
العمدة في صناعة الشعر ونقده
نبّئت أنّ رسول اللّه أوعدنى * والعفو عند رسول اللّه مأمول « 1 » مهلا هداك الّذى أعطاك نافلة ال * قرآن فيه مواعيظ وتفصيل « 2 » لا تأخذنّى بأقوال الوشاة فلم * أذنب ولو كثرت فىّ الأقاويل « 3 » فلم ينكر عليه النبي صلى اللّه عليه وسلّم قوله ، وما كان ليوعده عن « 4 » باطل ، بل تجاوز عنه ، ووهب له بردته ، فاشتراها منه معاوية بثلاثين ألف درهم ، وقال « 5 » القتبى « 6 » : بعشرين ألفا « 7 » ، وهي التي يتوارثها الخلفاء ، يلبسونها في الجمع والأعياد ؛ تبركا بها ، وذكر جماعة منهم عبد الكريم بن إبراهيم النهشلي الشاعر « 8 » : أنه أعطاه مع البردة مائة من الإبل ، قال : وقال الأحوص « 9 » يذكّر عمر بن عبد العزيز عطيّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم كعبا - وقد توقف في عطاء الشعراء - « 10 » :
--> ( 1 ) في المطبوعتين : « أنبئت » ، وكذلك في شرح قصيدة كعب بن زهير ص 27 ، وما في ص والمغربيتين وف يوافق ما جاء في السيرة 3 - 4 / 501 ومعجم الشعراء 531 . ( 2 ) في شرح قصيدة كعب بن زهير 272 والديوان 38 : « . . . فيها مواعيظ » . ( 3 ) في شرح قصيدة كعب بن زهير 275 والديوان : « . . . ولم أذنب وإن كثرت . . . » . ( 4 ) في المطبوعتين : « على » . ( 5 ) في المطبوعتين : « العتبى » ، وفي هامش المطبوعتين أشير إلى أنه في نسخة « القتبى » والصحيح ما اعتمدته ؛ لأن المقصود هو ابن قتيبة . ( 6 ) هو عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة ، يكنى أبا محمد ، وهو الذي ذكر قصة البردة ، وكان موسوعة في علوم عصره ، وله تآليف كثيرة . ت 276 ه الفهرست 85 وطبقات الزبيدي 183 ، وسير أعلام النبلاء 13 / 296 ، وتاريخ بغداد 10 / 170 ، والشذرات 2 / 169 ، وبغية الوعاة 2 / 63 ، وإنباه الرواة 2 / 143 ، ووفيات الأعيان 3 / 42 ، والوافي بالوفيات 17 / 607 ( 7 ) انظر هذه القصة في الشعر والشعراء 1 / 156 ( 8 ) هو عبد الكريم بن إبراهيم النهشلي ، كان شاعرا مقدما ، عارفا باللغة ، خبيرا بأيام العرب وأشعارها ، بصيرا بوقائعها وآثارها ، وكانت فيه غفلة شديدة عما سوى ذلك . ت 405 ه . أنموذج الزمان 170 ، وفيه ثبت كبير بالمصادر ، والذخيرة 3 / 2 / 853 ، وبدائع البدائة 307 ( 9 ) هو عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه - أو عبيد اللّه كما في سير أعلام النبلاء - بن عاصم بن ثابت الأنصاري ، يكنى أبا عاصم ، أو أبا عثمان ، وأطلق عليه الأحوص لضيق في عينيه ، كان جده عاصم صحابي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقال له : « حمىّ الدبر » لأن اللّه حماه بالنحل حتى لا يمثل المشركون بجثته ، وقد نفى الأحوص إلى جزيرة دهلك ؛ لكثرة هجائه ، أو لبعض غزله . ت سنة 105 وقيل 110 ه . طبقات ابن سلام 1 / 655 ، والشعر والشعراء 1 / 518 ، والأغانى 4 / 224 ، وسمط اللآلي 1 / 73 ، وسير أعلام النبلاء 4 / 593 ، وفوات الوفيات 2 / 217 ، والوافي بالوفيات 17 / 436 ، ، خزانة الأدب 2 / 16 ( 10 ) البيتان في شعر الأحوص 230 ، وفي الشعر والشعراء في أثناء ترجمة كثير 1 / 507 ، والأغانى 9 / 260 ، في أثناء ترجمة عمر بن عبد العزيز .